One But Half

May 7, 2008

ضابط الاستخبارات والانتحاري

Filed under: حواديت من اﻷخبار — badvot @ 6:31 pm
Tags:

ضابط الاستخبارات والانتحاري

كريس غرانلوند
منتج برنامج “عصر الإرهاب”

في يوم الجمعة السابع من أغسطس/ آب 1998، كان ضابط مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إف بي آي ستيف غودين يقضي إجازته على شاطئ نيوجرزي شمال شرقي الولايات المتحدة عندما تلقى مكالمة وطلب منه العودة فورا إلى مكتبه بنيويورك.

توجه غودين إلى نيويورك وهو ما زال في ملابسه الصيفية.

كان مذياع السيارة معطلا، فلم يدر بخلده أن قنبلتين قد دمرتا اثنين من السفارات الأمريكية في شرق أفريقيا.

لكنه وفي غضون ساعات من ذلك كان في طريقه نحو العاصمة الكينية نيروبي ضمن خلية للإف بي آي، في مهمة لتوفير الحماية لقائد الفريق بات دامورو.

ومع حلول يوم السبت كان الجميع عند موقع الانفجار حيث لقي أكثر من 200 شخص حتفهم، وحيث كانت عمليات الإغاثة مستمرة.

وبعد يومين من ذلك، تلقى الإف بي آي في مقره الرئيسي مكالمة مجهولة تشير إلى أن شخصا ما قد حجز غرفة في أحد فنادق ضاحية المدينة، وأنه يتصرف بشكل مشبوه.

احتاج بات دامورو إيفاد أحد للتأكد من صحة هذه المعلومات.

فالتفت إلى ضابط الأمن لديه ستيف غودين وقال له: “لدي المئات من المعلومات، والكل يمشي نحو الآلاف من الاتجاهات. دعنا نواجه الأمر بصراحة، أنا أعلم أنك هنا لحمايتي… لكن لن يكون باستطاعتك توفير هذه الحماية هنا. وأنا أريدك أن تتبع هذا الخيط.”

لم تكن قد مضت على التحاق غودين بمكتب التحقيقات الفيدرالي سوى 6 سنوات، كما لم تكن لديه أنذاك أي تجربة في مجال مكافحة الإرهاب الدولي، لكن المهمة التي كلف بها ستصير الأروع خلال حياته المهنية. تكتيكات الاستنطاق

في الصباح الباكر توجه غودين إلى الضاحية المسماة إيستليه مرفوقا بعدد من أفراد الشرطة الكينية واثنين من زملائه الأمريكيين.

وتشتهر إيستليه محليا بصوماليتاون (مدينة الصوماليين) لكثرة قاطنيها من المهاجرين الصوماليين.

وأشارت عليه الشرطة الكينية بضرورة أن يجلس في مؤخرة العربة حتى لا يثير الانتباه، لأن ملامحه الأمريكية قد تتسبب له في مشاكل في هذا الجزء من المدينة.

وفي إيستليه، عثر المجموعة على الشخص الذي كان يقوم بتصرفات مشبوهة. وجدوه جريح اليد، والجبهة.

وحال العودة إلى مركز الشرطة في نيروبي بدأ غودين يستجوبه.

وقال المشتبه به إن اسمه صالح وإنه أصيب بجروح في عملية التفجير. وقال كذلك إن الشخص الوحيد الذي كان يعرفه في نيروبي قد لقي حتفه في الانفجار.

تلقى صالح العلاج في أحد المستشفيات، وكان يتماثل للشفاء في فندق صغير بإيستليه.

لكن مظهره أثار شكوك غودين.

ماذا صنع بملابسه القديمة؟ ملابسه التي كان يرتديها يوم التفجير.

لقد كانت ملابسه نظيفة أكثر مما يتوقع لدى شخص أصيب بجروح على جبهته وفي يده، وحتى في ظهره، كما أن هذه الملابس لم تكن تحمل أي آثار من قبيل ثقب مثلا.

وزعم صالح أنه كان يرتدي نفس الملابس التي ارتداها يوم التفجير، لكن غودين كان متأكدا من أنه كان يقول كذبا.

الكشف عن الحقيقة

ومع تواصل الاستنطاق، بدأ غودين يشعر بأن صالح قد تلقى تدريبا على تقنيات التصدي للاستجواب.

وعندما تحدث غودين بذلك إلى صالح لم تبد عليه علامات المفاجأة.

اتهم صالح بأن كذب عليه “كذبة غير منطقية”، وبدل أن يبدو عليه الاضطراب رد المشتبه به فورا: “أين كنت لامنطقيا”

واستجوب غودين صالح لمدة 10 أيام.

وخلال هذه المدة كان زملاؤه في خلية الإف بي آي يواصلون تحقيقهم، متوصلين إلى بعد الأدلة من بينها أدلة إثبات من قبيل تسجيلات لمكالمات هاتفية، ونتائج تحليلات الطب الشرعي، وآثار متفجرات في البيت الذي التصل به صالح هاتفيا.

كل الأدلة تشير إلى ضلوع صالح في العملية.

وعرض غودين هذه الأدلة على صالح، الذي قرر فجأة تغيير خططه، فروى القصة كاملة.

كان اسمه الحقيقي محمد الأوهلي، ولم يكن ضالعا في تدبير عملية التفجير وحسب، بل اختير أيضا من قبل أسامة بن لادن ليكون أحد الانتحاريين.

ولكن وبعد سلسلة من الأخطاء، وبسبب الارتباك قرر ألا يموت مع رفيقه؛ ففر في آخر لحظة. بحث لا ينتهي

بعد ثلاثة أسابيع من التفجير، عاد ستيف غودين إلى الولايات المتحدة مرفوقا بالأوهلي الذي حكوم، وأدين في مايو/أيار من عام 2001 -بضعة أشهر قبل عمليات الحادي عشر من سبتمبر أيلول- بتهمة الضلوع في عملية التفجير، ثم حكم عليه بالسجن مدى الحياة.

ويعتبر غودين هذه القضية “نقطة تحول في حياته المهنية”، إذ بعدها لم يعد إلى المجال الجنائي.

ويقول مستذكرا: “إن الشيء الذي علق بذهني هو … ما حدث سيستمر”.

ويضيف قائلا: “عندما تشتغل في قضية مخدرات، تعتقل المهربين وتتحول إلى قضية أخرى. لكن هذا في رايي لم تكن له نهاية. ومنذ ذلك الحين، لم أشتغل على أي شيء غير القاعدة”

ME-OL

Blog at WordPress.com.